محمد بن جرير الطبري

102

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وكان عامة أهل العلم بكلام العرب من أهل الكوفة وبعض البصريين منهم يرون أن الخطء والخطأ بمعنى واحد ، إلا أن بعضهم زعم أن الخطء بكسر الخاء وسكون الطاء في القراءة أكثر ، وأن الخطأ بفتح الخاء والطاء في كلام الناس أفشى ، وأنه لم يسمع الخطء بكسر الخاء وسكون الطاء ، في شئ من كلامهم وأشعارهم ، إلا في بيت أنشده لبعض الشعراء : الخطء فاحشة والبر نافلة * كعجوة غرست في الأرض تؤتبر وقد ذكرت الفرق بين الخطء بكسر الخاء وسكون الطاء وفتحهما . وأولى القراءات في ذلك عندنا بالصواب ، القراءة التي عليها قراء أهل العراق ، وعامة أهل الحجاز ، لاجماع الحجة من القراء عليها ، وشذوذ ما عداها . وإن معنى ذلك كان إثما وخطيئة ، لا خطأ من الفعل ، لأنهم إنما كانوا يقتلونهم عمدا لا خطأ ، وعلى عمدهم ذلك عاتبهم ربهم ، وتقدم إليهم بالنهي عنه . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 16815 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد خطأ كبيرا قال : أي خطيئة . * - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد إن قتلهم كان خطأ كبيرا قال : خطيئة . قال ابن جريج ، وقال ابن عباس : خطأ : أي خطيئة . القول في تأويل قوله تعالى * ( ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا ) * . يقول تعالى ذكره : وقضى أيضا أن لا تقربوا أيها الناس الزنا إنه كان فاحشة يقول : إن الزنا كان فاحشة وساء سبيلا يقول : وساء طريق الزنا طريقا ، لان طريق أهل